محمد ابو زهره
676
خاتم النبيين ( ص )
فرأى إزاء تلك المحبة والمودة أن يرسل الجمل إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد وهبه له ، فرده النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إليه ، وأرسل معه ثمنه ، وهو الأوقية من الذهب التي ارتضاها ثمنا له . ولننقل كلام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لنرطب به أسماعنا ، ونملأ به قلوبنا . لما رأى الجمل قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا جمل جابر ، فقال : أين جابر ، فذهب إليه فقال الرسول الكريم صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك » ودعا بلالا فقال له : اذهب بجابر . وأعطه أوقية ذهب . ذكرنا هذه القصة لنعرف مودة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ورأفته بهم ، وملاحظته وإدخال السرور على نفوسهم ، وإذهاب العنت عنهم ، لتكون منهم قوة في الأرض ، فليست القوة ، بالفظاظة والتحكم ، إنما القوة بالمحبة والتراحم والتودد . غزوة بدر الآخرة 454 - في نهاية غزوة أحد من قبل المشركين نادى أبو سفيان مهددا ، أو واعدا بأن موعدكم بدر من العام المقبل . وما كان أصحاب محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ليخافوا اللقاء ، وقد أدوه في أعقاب قفول قريش . ولذلك خرج النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بدر في شهر شعبان من السنة الرابعة فيلقاهم بمنى ولينتصف لجرحى أحد وشهداء المسلمين ، وخصوصا سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب عمه وأخاه في الرضاعة . خرج في ذلك الميقات . وأقام على المدينة المنورة عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول ، أي ابن رئيس المنافقين ولم يكن كأبيه ، بل كان برا تقيا ، ومؤمنا صادقا . حتى إنه لما اشتد أمر النفاق ، قال لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : دعني أقتل عبد اللّه بن أبي حتى لا يقتله مؤمن فيحنقنى . اختاره رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على المدينة ، لمكانته في الإيمان وأهله ، ولتبرأ نفسه من سقامها . وفي الوقت الذي كان يقيم فيه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي مقامه على المدينة ، كان أبوه عبد اللّه بن أبي يثبط المسلمين عن الخروج للقاء قريش ، فيروى عروة بن الزبير أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم استنفر الناس لموعد أبي سفيان ، وانبعث المنافقون يثبطونهم ،